الشيخ محمد باقر الإيرواني

176

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

مزاحمة له ، فإذا كانت أضعف منه - الظهور - بقي الظهور مفيدا للظن بكونه مرادا وحصل الظن الفعلي على طبقه ، وإذا كانت القرينة أقوى من الظهور حصل الظن الفعلي بالخلاف ، وإذا كانت مساوية للظهور فلا يحصل الظن الفعلي بالخلاف ولا بالوفاق . وبعد الاطلاع على هذه الحالات يفصل هذا القول ويقول بحجية الظهور في الحالة الأولى التي فيها ظن فعلي بالوفاق دون ذلك في الحالتين الأخيرتين . ووجه ذلك : ان الظهور يعتبره العقلاء حجة من باب انه كاشف عن المراد ، وبما انه في الحالتين الأخيرتين لا يكون كاشفا عن المراد فلا يكون حجة . وأشكل الاعلام على هذا التفصيل بان العقلاء يأخذون بالظهور ويعتبرونه حجة في جميع الحالات الثلاث لا في خصوص الحالة الأولى . والتعليق على ما ذكره الاعلام واضح فانا لو رجعنا إلى العقلاء لوجدناهم يتمسكون بالظهور في خصوص الحالة الأولى التي فيها ظن فعلي بإرادة الظاهر ولا يتمسكون به إذا لم يحصل ظن بكونه مرادا ، فالتاجر مثلا إذا ارسل له التاجر الآخر بضاعة بثمن معين ولم يحصل له ظن بكون الظاهر مرادا فلا يكتفي بالظاهر بل يأخذ بالاستفسار ، وهكذا لو فرض انك ذهبت إلى السوق واشتريت سلعة وأخبرك البائع بوزنها ولم يحصل لك الظن من ظاهر كلامه اخذت باستفساره من جديد ولا تكتفي بظاهر كلامه . ومن هنا فصّل الميرزا بان المجال الذي يراد اتباع الظاهر فيه تارة يكون من قبيل الاغراض الشخصية المعبر عنها بالتكوينية - كما في المثالين السابقين . وأخرى يكون من قبيل الاغراض التشريعية « 1 » كما هو الحال في ظاهر الكتاب

--> ( 1 ) وهو محل الكلام ، فان الكلام هو في ظاهر الأوامر والنواهي .